الترجمة بين الدراسة الأكاديمية وسوق العمل

شتّان بين ما ندرسه في الجامعات وبين ما نواجهه في سوق العمل. البونُ شاسع والهوّة كبيرة وعلى المترجم أن يدرك أن تخرجه من الجامعة يمثل بداية الطريق وليس نهايته.

في الجامعة ندرس الأدب والشعر واللغويات والحضارة والترجمة وغيرها وننتظر تخرجنا حتى نقتحم سوق العمل بكل ما تعلمناه وننهل من خيراته كما يصور لنا خيالنا أو وفقا للصورة التي يرسمها لنا أساتذتنا. ثم يصدمنا الواقع مع أول ملف نستعد لترجمته. هل هذا ما درسته؟ هل هذا ما تعلمته؟ كيف أتعامل مع الفقرات وكيف أفك شفرات الجمل؟ كيف أحاسب العميل وما معنى “ديدلاين” التي أرسلها العميل في بريده الإلكتروني؟ ماذا لو لم يعجب الملف العميل؟ ما هي معايير رفض الملف؟

إليك الحل!

كل ما هنالك أن عليك أن تعي جيدا أن إتمامك للدراسة الأكاديمية يعتبر أول خطوة على طريق طويل، ألا وهو طريق إتقان الترجمة وهذا يتطلب:

1. قراءة الكتب المتخصصة وغير المتخصصة في اللغة المنقول منها وإليها،
2. التدرب يوميا على 100 كلمة فقط (تزيد تدريجيا) وتقييم الترجمة بإعادة ترجمة القطعة مرة أخرى (Back Translation)،
3. مذاكرة الملفات مزدوجة اللغة من مصادر موثوقة ومأمونة،
4. الاهتمام بالكيف أكثر من الكم وعدم الاعتماد على الترجمة كمصدر للدخل قبل أن تقضي فترة تدريبية لا تقل عن ستة أشهر (سواء عن طريق الدراسة الذاتية self-study أو عن طريق التدريب في أحد المكاتب أو إحدى الشركات)،
5. تقبّل النقد البنَاء مع الإلمام التام بموضوع الملف ومحاوره حتى يتسنى لك مضاهاة الحجة بالحجة ومناقشة العميل فيما يقدمه من تعليقات على الملف المترجم،
6. الاستفادة من خبرات الآخرين وإن كانوا أصغر منك عمرًا.. فقد تصادف مترجما لم يبلغ من العمر مثلما بلغت ويتفوق عليك بخبرته أو إبداعه.

وبعد أن تتنقل بين الملفات وتترجم في مجالات عديدة، يجب أن تختار مجالا لتخصصك، حتى تكون مترجما متميزا فتميزك في تخصصك وهذا أساس الحديث.

قد يتساءل أحدهم: كيف أعرف مجال تخصصي وأنا أترجم في عدة مجالات وأعمالي مقبولة ولا غبار عليها؟
وهنا أجيب: من المؤكد أن هناك مجالا بعينه لا تمثل ترجمة الملفات المندرجة في سياقه عبئا عليك، تفرح إن جاءك موضوعا من موضوعاته لترجمته ولا يشغل بالك كثيرا.. لأنك ببساطة ..تحبه وتُبدع فيه! هذا هو مجال تخصصك!

وللحديث بقية!

About the Author

حمدية حسن

حمدية حسن عبد العاطي طه، مترجمة حرة تخرجت في قسم اللغات الأوروبية وآدابها والترجمة الفورية – جامعة الأزهر، بدأت مشواري الترجمي منذ 2003 بالترجمة في معظم المجالات، ولكنني تخصصت لاحقًا في الترجمة القانونية منذ 2008، ولي نشاطات عديدة تخدم طبقة المترجمين مثل رابطة المترجمين الفريلانسرز التي شرفت أن أكون من مديريها. ومن مؤلفاتي الترجمية: كتيب الترجمة سؤال وجواب – كتيب طريقك إلى احتراف الترجمة القانونية – كتاب دليلك العملي إلى ترجمة الوثائق القضائية.

كتابة تعليق