المكتبة الإلكترونية | ليدي لينجوا

كيف تنشئ علاقةً مفتوحةً بينك وبين طفلك؟



           كيف تنشئ علاقةً مفتوحةً بينك وبين طفلك؟
                                               كتبت: مروة صبري
                                               تدقيق لغوي: رشا بنت حسين بن صديق

فتاة في الرابعة عشر تتحدث مع صديقتها في الهاتف: "معقولة؟ فعلًا؟ حاضر، لاتخافي."

الأم: "ما الذي حدث؟ مع من تتحدثين؟"

البنت: "لاأحد، لاأحد."

لكنّ الأم تعرف أنّ هناك أحدًا، وأنّ الأمر قد يكون مقلقًا؛ لكن ابنتها لم تتعود أن تصارحها، وإنما تتكتم. إن أردنا ألا نصل لهذه المرحلة؛ فالوقاية خير من العلاج.

لا يخفى على أحد أهمية أن ننشئ علاقةً مفتوحةً مع أبنائنا. وكلما بدأنا مبكرًا، جاءت النتيجة إيجابيةً ومؤثرةً. إن تعويد الطفل على مشاركة أفكاره تبدأ قبل أن يتعلم الكلام. فالأم التي تحدث رضيعها، وتطمئنه بصوتها، بل وتشرح له ما تريده منه، إنما تبث فيه الثقة والإحساس بقدره وقدرها. فإن بكى الرضيع فلتقل له مثلًا: "أنا أعرف أنك جائع، حالًا سنأكل." وتسارع بإعداد الطعام، أو بإرضاعه. وقبل أن تخرج برضيعها، لِمَ لا تشرح له أنّهما ذاهبان لشراء بعض الأشياء، ويفضل لو حددت تلك الأشياء حتى يلتقط الطفل كلمات جديدة؛ فبدلًا من القول إننا سنشتري طعامًا، فلتقل: سنشتري موزًا وأرزًا. وإن كانت الأم من محبي القراءة، فلا تسأل عن عمق العلاقة التي يمكن أن تنشأ بين الطفل والكتاب؛ كل ما عليها أن تقرأ أمام صغيرها بصوت عالٍ دون أن تشغل نفسها بما إن كان سيفهمها أم لا. فالمهارات التي ترسخها بذلك لدى طفلها أفضل كثيرًا من فهم معاني الكلام.
قد تتعلل أم بكثرة مشاغلها، ولكن.. مهما كان انشغال الأم، فإنه يمكنها أن تتحدث مع أطفالها في أيّ مكان لكي تحقق التواصل الذي ستجني ثمرته في المستقبل، وبالأخص حين يصل الأبناء إلى سن المراهقة. وقد تقول أخرى إن فرص التواصل تبدأ في الانكماش مع دخول الطفل إلى المدرسة؛ فالأبناء يقضون سبع ساعات أو أكثر بالمدرسة كل يوم، وساعةً في الاستعداد والذهاب، وربما ساعةً أخرى في العودة، ومن ساعتين لأربع في تأدية الواجب المدرسي، إضافةً إلى ساعات النوم التي تتراوح ما بين ثمانٍ إلى عشر ساعات. إذن بحساب بسيط، سوف نكتشف أن أكثر من عشرين ساعة تمرُّ دون حديث وديّ بيننا وبين أطفالنا. وحل هذه المشكلة يكمن في استغلال وقت الطعام، والذي يصبح عندئذ حيويًّا في استمرار علاقة أسرية صحية. إن ضيق أوقاتنا يجب أن يجعلنا نتعلم كيف نستدر حديثاً من أبنائنا لنطمئن عليهم، ولنؤكد لهم أنّه مهما كان الأمر، فإن قلوبنا وآذاننا مفتوحة لهم. 

ولكي نبقي قنوات الاتصال مفتوحةً بيننا وبين أبنائنا، علينا أن نتعرف على طبيعة أطفالنا. فبينما لا تحتاج طفلة ما من أمها أي مجهود لتقص عليها أحداث يومها، بل وبالتفاصيل المملة، تشد نفس الأم الكلام شدًّا من ابنها ثم لا تصل إلى أي خلاصة. ومن المؤكد أنّ القدرة الكلامية والتعبيرية لدى معظم الأبناء الذكور تقل عن الإناث؛ لكن ترسيخها ما زال مهمًا. فإن كان الطفل كتومًا فلنساعده بانتقاء مفاتيح للحوار. وإن أردنا إجابات محددة بدلًا من "الحمد لله.. كويس"، فيجب أن نسأل أسئلة محددة أيضًا. ولكيّ يتضح الأمر، سنضرب بعض الأمثلة: هل نزلت إلى فناء المدرسة في الفسحة؟ مع من لعبت في الفسحة؟ هل أعطتك مدرسة الحساب واجبًا جديدًا؟ هل سلمت الواجب القديم؟ هل أعجبك طعام اليوم في المدرسة؟ ما أكثر ما أسعدك اليوم؟ هل ضايقك أحد اليوم في المدرسة؟) هذه الأسئلة تعطينا إجابات مفيدة، وتزيح عن نفس الطفل عناء التفكير في تلخيص سبع ساعات في دقائق. علينا أن نراعي ألا ينحو الاستفسار عن أحوال أطفالنا منحى تحريات جهاز أمن الدولة ال"منحل"، بل ندير حوارًا في جوّ من الراحة والابتسام والصبر.

إن تربية أطفالنا على الحوارات المفتوحة يظل من الأهمية بمكان لتقويمهم، وعلينا ألا ننسى أنه وإن كنا نريد لأبنائنا الاعتماد على النفس -بعد الله عزّ وجل- فإنّنا يجب أن نظل دائمًا القلب الحنون الذي يسترشدون به أثناء سيرهم على طريق الفتوة. 

جميع الحقوق محفوظة @ ليدي لينجوا لخدمات الترجمة واللغات والتصميم
www.ladylingua.org

5 (2)
تقييم الموضوع (2 الأصوات)
قيم هذا الموضوع
المرفقات
لا يوجد مرفقات لهذا الموضوع
التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا الموضوع. كن أول من يضيف تعليقًا
الاسم كاملًا
البريد الإلكتروني
رمز الحماية Security Code
الموضوعات ذات الصلة RSS Feed
"نعم، أستطيع"
شوهد 1547 مرة Mon, Dec 5, 2011
سلاح الزن الفتّاك
شوهد 1833 مرة Sun, Nov 27, 2011
أبناؤنا والسياسة
شوهد 1208 مرة Mon, Feb 6, 2012
وعد.. إن شاء الله
شوهد 1326 مرة Wed, Dec 28, 2011